حاج ملا هادي السبزواري

225

شرح المنظومة

للروح . فإن زكن غيب ، أي أمور خفيّة ممّا هو كائن أو كان أو سيكون . فذا بأن غدت ، مجتمعة [ 11 ] أنفسنا ، والأنفس المنطبعة [ 12 ] من السّماوات أو ألواح أخر ، من النّفوس الكلية والعقول النورية ، يعني إذا تعطّل الحواس ، ووجد النّفس فرصة الفراغ ، اتّصلّت بالجواهر الشريفة الرّوحانية ، فاطلعت على ما فيها على حسب حالها [ 13 ] ، فإنّ فيها ، أي في الألواح الجزئية والكلية ، كلّ شيء مستطر . قال اللَّه تعالى : « وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ » [ 14 ] وقال : « كُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ » [ 15 ] وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ ، ولا غشاء في المفارقات [ 16 ] ، حتى لا تنتقش النّفس التي هي من المفارقات بما فيها فهي المرائي المتعاكسات - نصب على

--> [ 11 ] والعمل بالتوجّه على اصطلاح العرفان العملي نعم العون على ذلك الاجتماع ، ولعلّ صحيفتنا المسماة ب « انسان در عرف عرفان » تنبئ عن بعض الخبايا في المقام ، واللَّه سبحانه فتّاح القلوب ومنّاح الغيوب . ( ح . ح ) [ 12 ] ولا يصادمه القول بعالم المثال الذي هو رأي المحققين من الحكماء الإشراقيين والعرفاء الشامخين وصدقه الملّة والدين ، لأن الأنفس المنطبعة على هذا مظاهر عالم المثال . [ 13 ] قد استوفينا التحقيق والتنقيب حول هذا المطلب الأهم أعني كيفية فيضان الصور العقليّة على النفوس النطقية في الدرس التاسع عشر من كتابنا « دروس اتحاد العاقل بالمعقول » بالفارسية ، وقد تقدّمت الإشارة إليها في اللئالي ( ص 292 ) . وقوله « على حسب حالها » ، وتدبر قوله سبحانه : وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ ( النحل - 72 ) ، وقوله : وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ . . . ( الإسراء - 56 ) ، وقوله : أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها . . . ( الرعد - 18 ) ، ونحوها من آيات أخرى . جدولى از بحر وجودي حسن * بىخبر از جدول ودرياستى ( ح . ح ) [ 14 ] سورة الأنعام ، آية 59 . [ 15 ] سورة القمر ، آية 52 . [ 16 ] كأنه ناظر إلى قول الشيخ في ذيل الفصل الثامن من النمط الثالث من الإشارات : « وأما العقل فيقتدر على تجريد الماهية المكنوفة باللواحق الغربية المشخّصة مستثبتا إيّاها حتى كأنه عمل بالمحسوس عملا جعله معقولا ، وأما ما هو في ذاته بريء عن الشوائب المادّية واللواحق الغربية التي لا تلزم ماهيته عن ماهيته فهو معقول لذاته ليس يحتاج إلى عمل يعمل به يعدّه لأن يعقله ما من شأنه أن يعقله بل لعلّه جانب ما من شأنه أن يعقله » . ( ح . ح )